الزمخشري
115
الفائق في غريب الحديث
قفعه إذا قبضه ، يقال : تقفعت أصابعه وقفعها البرد . ونظر أعرابي إلى قنفذة قد تقبضت فقال : أترى البرد قفعها . وعن بعضهم : إن القفعة جلة التمر يمانية . قال له حذيفة رضي الله تعالى عنهما : إنك تستعين بالرجل الذي فيه وروى : بالرجل الفاجر ، فقال : إني أستعمله لأستعين بقوته ثم أكون على قفانه . يقال : أتيته على قفان ذلك وقافيته أي على أثر ذلك . وأنشد الأصمعي : وما قل عندي المال إلا سترته بخيم على قفان ذلك واسع وهو فعال ، من قولهم في القفا القفن رواه النضر . ويقال : قفن الرجل قفنا : ضرب قفاه يريد ثم أكون على أثره ومن ورائه أتتبع أموره وأبحث عن أخباره ، فكفايته واضطلاعه بالعمل ينفعني ، ولا تدعه مراقبتي وكلاءة عيني أن يختان . وقيل : هو من قولهم : فلان قبان على فلان وقفان عليه أي أمين عليه يتحفظ أمره ويحاسبه ، كأنه شبه اطلاعه على مجاري أحواله بالأمين المنصوب عليه لإغنائه مغناه وسده مسدة . قفل أربع مقفلات : النذر والطلاق والعتاق والنكاح . أي لا مخرج منهن ، كأن عليهن أقفالا إذا جرى بهن القول وجب فيهن الحكم . وفي الحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والعتاق . قفى العباس رضي الله تعالى عنه خرج عمر يستسقي به فقال : اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وقفية آبائه وكبر رجاله . فإنك تقول وقولك الحق : وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا . فحفظتهما لصلاح أبيهما ، فاحفظ اللهم نبيك في عمه فقد دلونا به إليك مستشفعين ومستغفرين . ثم أقبل على الناس فقال : استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم . . . إلى قوله : أنهارا قال الراوي : ورأيت العباس وقد طال عمر ، وعيناه تنضحان ، وسبائبه تجول على صدره وهو يقول : اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ، ورق الكبير ، وارتفعت الشكوى ، وأنت تعلم السر وأخفى . اللهم فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون . فنشأت